
أعيش في طهران، المدينة الشاسعة الممتدة بين السهول المكتظة بالسكان وجبال البرز المكسوة بالثلوج. يمرّ في شوارعها ما يقارب عشرة ملايين شخص يومياً: طلابٌ يهرعون إلى جامعاتهم، وتجارٌ يتفاوضون في السوق الكبير، وعائلاتٌ تشقّ طريقها وسط زحام مروري لا ينتهي تحت ناطحات السحاب. طهران هي القلب السياسي والثقافي لإيران، حيث تُتخذ القرارات التي تُشكّل مستقبل الأمة.
لكن المدينة تعيش هذه الأيام حالة من التوتر الشديد. فقد عادت الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية والفساد والسيطرة السياسية للظهور مراراً وتكراراً في جامعات طهران وأسواقها، مما أدى إلى حملات قمعية واعتقالات واسعة النطاق. يشعر الكثيرون بأنهم عالقون بين الخوف والإحباط، غير متأكدين مما يخبئه لهم المستقبل.
لقد زادت الحرب من حدة الخطر. ففي الآونة الأخيرة، استهدفت غارات جوية العديد من مستودعات الوقود ومنشآت النفط حول طهران، بما في ذلك مواقع التخزين وأجزاء من البنية التحتية لمصفاة النفط جنوب المدينة، مما أدى إلى تصاعد كرات نارية هائلة في السماء وتغطية الأحياء بدخان أسود كثيف. وحُذِّر السكان من البقاء في منازلهم مع انتشار الأبخرة السامة وحتى الأمطار الحمضية الناتجة عن احتراق النفط في أجزاء من العاصمة. وأصبح نقص الوقود والتقنين والخوف من المزيد من الغارات جزءًا من الحياة اليومية.
ومع ذلك، تستمر الحياة. لا تزال العائلات تجتمع لتناول الشاي في شقق صغيرة. يفتح أصحاب المتاجر أكشاكهم كل صباح بحذر. يتحدث الشباب بهدوء عن الأمل والحرية. تحت وطأة السياسة والصراع، تبحث قلوب كثيرة عن شيء أعمق - عن الحقيقة والسلام ومستقبل لا يتزعزع.
بالنسبة لأتباع يسوع في طهران، الإيمان هادئ وحذر. يجتمع المؤمنون في البيوت، ويصلّون همساً، ويدعمون بعضهم بعضاً في مدينة قد يُؤدي فيها الإيمان العلني إلى عواقب وخيمة. ومع ذلك، حتى هنا، وسط التوتر والسماء الملبدة بالدخان، يستمر نور المسيح في الانتشار، مُغيّراً حياةً تلو الأخرى.
أعتقد أن قصة طهران لم تنتهِ بعد. فالمدينة نفسها المعروفة بالقوة والسيطرة قد تصبح يوماً ما مكاناً للصحوة، حيث تلين القلوب، وتشرق الحقيقة، ويصل سلام المسيح إلى قلب الأمة.



110 مدن - شراكة عالمية | تصميم الموقع آي بي سي ميديا.
110 CITIES - مشروع IPC a US 501 (c) (3) No 85-3845307 | مزيد من المعلومات | الموقع بواسطة: وسائل الإعلام IPC